إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

263

زهر الآداب وثمر الألباب

فقلن لها في السرّ : نفديك لا يرح صحيحا وإلَّا تقتليه فألممى فألقت قناعا دونه الشمس واتّقت بأحسن موصولين كفّ ومعصم وقالت فلما أفرغت في فؤاده وعينيه منها السحر قالت له نم فأصبح لا يدرى أفي طلعة الضحى تروّح أم داج من الليل مظلم « 1 » أخذ قوله : « فألقت قناعا دونه الشمس » من قول النابغة الذبياني : قامت تراءى بين سجفى كلَّة كالشمس يوم طلوعها بالأسعد « 2 » سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقّتنا باليد وقال أبو حية يرثى سلمة بن عياش : كأنّ أبا حفص فتى البأس لم يجب به الليل والبيض القلاص النجائب إلى الغاية القصوى ، ولم تهد فتية كراما وتخطوه الخطوب النوائب ويعمل عتاق العيس حتى كأنها إذا وضعت عنها العلايا المشاجب « 3 »

--> « 1 » مؤدى البيتين الأخيرين أنه نام في حمى تلك الفتاة ، ولكن رواية الحماسة تؤدى معنى يخالف هذا ؛ إذ تذكر أنه رحل مزودا بالحسرة ، وذلك قوله : وقالت فلما أفرغت في فؤاده وعينيه منها السحر قلن له قم فود بجدع الأنف لو أن صحبه تنادوا وقالوا في المناخ له نم فراح وما يدرى أفي ساعة الضحى تروح أم داج من الليل مظلم والظاهر أن صاحب زهر الآداب كان يستملى ذاكرته فتخونه في بعض الأحيان . « 2 » الكلة : الناموسية « 3 » العيس : الجمال ، والعلايا : الأمتعة ، مفردها عليان ، بالكسر ، والمشاجب : أعواد من خشب تعلق عليها الثياب ، مفردها مشجب ، وفي نسخة « إذا وضعت عنها الولايا » والولايا : جمع ولية - بوزن عطية - وهي البرذعة .